يزيد بن محمد الأزدي

52

تاريخ الموصل

جبير بن مطعم لتعرض عليها طعام السفر ، ففعلت ، فقالت : نعم ما حييتنى به ، فلما علم المغيرة جاء إلى عمر فقال له : بارك الله لك فيمن وليت ، وأخبره الخبر ، فعزله وولى المغيرة بن شعبة الكوفة ، فلم يزل عليها حتى مات عمر . وقيل : إن عمارا عزل سنة اثنتين وعشرين وولى بعده أبو موسى « 1 » . وكان الأمراء في هذه السنة : عمير بن سعد على دمشق وحوران وحمص وقنسرين والجزيرة ، ومعاوية على البلقاء والأردن وفلسطين والسواحل وأنطاكية وقلقية ومعرّة مصرين . وحج بالناس عمر بن الخطاب ، واستخلف على المدينة زيد بن ثابت ، وكان عامله على مكة والطائف واليمن واليمامة ومصر والبصرة من كان قبل ذلك ، وكان على الكوفة عمار بن ياسر ، وشريح على القضاء . وفيها بعث عثمان بن أبي العاص بعثا إلى ساحل فارس ، فحاربوهم ومعهم الجارود العبدي ، فقتل الجارود بعقبة تعرف بعقبة الجارود ، وقيل : بل قتل بنهاوند مع النعمان « 2 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : جعال بن سراقة الضمري ، وحممة ، وخالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أبو سليمان رضي الله عنه ، وعمير بن سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس ، وعويم بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد بن عجلان « 3 » . ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وفيها غزا معاوية الصائفة ، ودخل بلاد الروم في عشرة آلاف من المسلمين . ومن الحوادث في هذه السنة : أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى نعمى بن مقرن أن سر حتى تأتى همدان ، وابعث على مقدمتك سويد بن مقرن ، وعلى مجنبتك ربعي بن عامر ومهلهل بن زيد الطائي ؛ فخرج حتى نزل ثنية العسل ، وسميت ثنية العسل ؛ لأجل العسل الذي أصابوا فيها عند وقعة نهاوند ، ثم انحدر نعيم من الثنية حتى نزل على مدينة همدان ، وقد تحصنوا فيها فحاصرهم واستولى على بلاد همدان كلها ، فلما رأى ذلك أهل همدان سألوه الصلح فأجابهم وقبل منهم الجزية ، وقال ربيعة بن عثمان : كان فتح همدان في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من مقتل عمر ، وجيوشه عليها .

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 3 / 20 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 3 / 21 ) . ( 3 ) ينظر : المنتظم ( 4 / 311 - 319 ) .